تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
296
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وبتعبير واضح : أنّ العناوين التي تؤخذ في القضايا على أنحاء ثلاثة : الأوّل : أن تلاحظ معرّفة إلى الأفراد ومشيرة إليها من دون كونها دخيلة في الحكم أصلاً ، وهذا يتفق في القضايا الخارجية ، فانّ العناوين التي تؤخذ فيها قد تلاحظ معرفة إلى الأفراد ، فيقال : صلّ خلف ابن زيد ، فعنوان ابن زيد قد أُخذ معرّفاً إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم . الثاني : تلاحظ دخيلة في الحكم ، بمعنى أنّ الحكم يدور مدارها حدوثاً وبقاءً ، وهذا هو الظاهر عرفاً من العناوين المأخوذة في القضايا الحقيقية ، فقوله عزّ من قائل ( فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ظاهر في أنّ وجوب السؤال يدور مدار صدق هذا العنوان وجوداً وعدماً . الثالث : تلاحظ دخيلة في الحكم حدوثاً لا بقاءً ، بمعنى أنّ بقاء الحكم لا يدور مدار بقاء العنوان ، فيكون حدوث العنوان علّة محدثة ومبقية معاً ، فعناوين القضايا الحقيقية لا تخلو عن القسمين الأخيرين وإن كان القسم الأوّل منهما هو الغالب والكثير فيها ، ومن ثمّ لم نجد لحدّ الآن مورداً يكون العنوان في القضيّة الحقيقية لوحظ معرّفاً إلى ما هو الموضوع في الواقع بلا دخل له في الحكم . وعلى ضوء معرفة هذا يقع الكلام في أنّ عنوان الظالم المأخوذ في موضوع الآية المباركة هل لوحظ دخيلاً في الحكم على النحو الأوّل أو على النحو الثاني ؟ فالاستدلال بالآية الكريمة على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة إلى الأبد مبتن على أن يكون دخله على النحو الثاني دون الأوّل .
--> ( 1 ) الأنبياء 21 : 7 .